إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي
96
رسائل في دراية الحديث
متضادّين فمن كان عنده فليأتني لأُؤلّف بينهما . ( 1 ) هذا ، ثمّ مثّل له جمع منهم بحديث " لا عدوى ولا طيرة " ( 2 ) مع حديث " فرّ من المجذوم فرارك من الأسد " ( 3 ) وكلاهما في الصحيح . وأنت خبير بما فيه ؛ فإنّ ظاهر عبارتهم أنّهما حديثان ، وليس كذلك ؛ لأنّهما في حديث واحد في صحيح البخاري . وقال بعضهم في مقام الإتيان بالمثال : وذلك كحديث " لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولأصفر " فقال أعرابي : يا رسول الله ، فما بال الإبل تكون في الرمل كأنّها الظباء فيخالطها البعير الأجرب فيجربها ؟ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " فمن أعدى الأوّل ؟ ! " مع حديث " لا يورد ممرض على مصحّح " وفي رواية " لا يوردن ذو عاهة على مصحّ " الحديث . ( 4 ) قيل في وجه الجمع بينهما : " إنّ هذه الأمراض لا تعدى بطبعها ، لكنّ الله تعالى جعل مخالطة المريض بها للصحيح سبباً أعدائه مرضه . ثمّ قد يتخلّف ذلك عن سببه كما في غيره من الأسباب " ( 5 ) هذا . وقيل أيضاً : " والأولى في الجمع بينهما أن يقال : إنّ نفيه ( صلى الله عليه وآله ) العدوي باق على عمومه ، وقد صحّ قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " لا يُعدي شيء شيئاً " وقولُه ( صلى الله عليه وآله ) لمن عارضه بأنّ البعير الأجرب يكون في الإبل الصحيحة فيخالطها فيجرب ، حيث ردّ عليه بقوله : " فمن أعدى الأوّل ؟ ! " يعني : أنّ الله تعالى ابتدأَ بذلك في الثاني كما ابتدأَه في الأوّل . وأمّا الأمر بالفرار من المجذوم فمن باب سدّ الذرايع والوسائل ؛ لئلاّ يتّفق للشخص الذي يخالطه شيء من ذلك بتقدير الله تعالى ابتداء إلاّ بالعدوى المنفية ،
--> 1 . حكي ذلك عن محمّد بن إسحاق بن خزيمة كما في مقدمة ابن الصلاح : 173 والباعث الحثيث 2 : 482 . 2 . صحيح البخاري 7 : 17 ب 19 و 43 و 44 و 45 و 54 ؛ صحيح مسلم 7 : 31 و 32 و 33 و 34 ؛ سنن أبي داود 2 : 231 ، ح 3911 ؛ سنن ابن ماجة 1 : 34 ، ح 86 وج 2 : 1170 ، ح 3536 ؛ مسند أحمد 1 : 174 و 180 . 3 . صحيح البخاري 7 : 17 ؛ مسند 2 : 443 ؛ الفقيه 3 : 557 ، ح 4914 . 4 . غريب الحديث للهروي 2 : 221 ؛ تأويل مختلف الحديث 1 : 97 . 5 . مقدمة ابن الصلاح : 173 .